أبو الليث السمرقندي

392

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قليلا . وقال بعضهم : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ يعني جميعا من الأمم الخالية ، وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ يعني : من هذه الأمة . فحزن المسلمون بذلك حتى نزلت ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فطابت أنفسهم . والطريق الأول أصح . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كلتا الثّلّتين من أمّتي » . وروي عن عبد اللّه بن يزيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أهل الجنّة عشرون ومائة صنف هذه الأمّة منها ثمانون صنفا » . ثم قال : عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ يعني : إن السابقين في الجنة على سرر منسوجة بالدر والياقوت . وقال مجاهد : مَوْضُونَةٍ بالذهب . وقال القتبي : مَوْضُونَةٍ أي : منسوجة . كأن بعضها أدخل في بعض ، أو نضد بعضها على بعض ، ومنه قيل للدرع مَوْضُونَةٍ . ثم قال : مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ يعني : ناعمين على سرر متقابلين في الزيادة . وروي عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه قرأ : مُتَّكِئِينَ عَلَيْها ناعمين . وقال مجاهد : مُتَقابِلِينَ يعني : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض . ثم قال عز وجل : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ يعني : في الخدمة وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ يعني : غلمانا خلدوا في الجنة . ويقال : على سن واحد لا يتغيرون ، لأنهم خلقوا للبقاء ومن خلق للبقاء ، لا يتغير . ويقال : مُخَلَّدُونَ يعني : لا يكبرون . ويقال : هم أولاد الكفار لم يكن لهم ذنب يعذبون ، ولا طاعة يثابون ، فيكونون خداما لأهل الجنة . قوله تعالى : بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ هي التي لها عرى . ثم قال : وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ يعني : خمرا بيضاء من نهر جار لا يُصَدَّعُونَ عَنْها يعني : لا يصدع رؤوسهم بشرب الخمر في الآخرة وَلا يُنْزِفُونَ يعني : لا تذهب عقولهم ، ولا ينفد شرابهم . ثم قال : وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ يعني : ما يتمنون ، ويختارون من ألوان الفاكهة وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ يعني : إن شاء مشويّا ، وإن شاء مطبوخا . ثم قال عز وجل : وَحُورٌ عِينٌ قرأ حمزة ، والكسائي وَحُورٌ عِينٌ بالكسر عطفا على قوله : بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ والباقون وَحُورٌ عِينٌ بالضم . ومعناها : ولهم حور عين ، والحور : البيض ، والعين : الحسان الأعين كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ يعني : اللؤلؤ الذي في الصدف ، لم تمسه الأيدي ، ولم تره الأعين ، جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يعني : هذه الجنة مع هذه الكرامات ، ثوابا لأعمالهم . ثم قال : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً يعني : في الجنة حلفا ، وكذبا ، وَلا تَأْثِيماً يعني : كلاما فيها عند الشرب كما يكون في الدنيا ويقال ولا تأثيما يعني : ولا إثم عليهم فيما شربوا